عن هذا الكتاب
الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل — الجزء 3
المؤلف: موفق الدين ابن قدامة
الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل — الجزء 3 — موفق الدين ابن قدامة
فهرس الكتاب
- الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- الجزء 3
- وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر الشباب من استطاع منكم
- وقال - عليه السلام -: «إني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» .
- وقد روي عن أحمد: أن النكاح واجب. اختاره أبو بكر لظاهر هذه النصوص فظاهر
- أحدهما: النكاح له أفضل؛ لدخوله في عموم الأخبار.
- والثاني: تركه أفضل؛ لأنه لا يحصل منه مصلحة النكاح، ويمنع زوجته من
- ولا يصح إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع، ولا يصح نكاح
- العبد بغير إذن مولاه، لما روى جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
- ومن أراد نكاح امرأة فله النظر إليها، لما روى جابر قال: قال رسول الله -
- وينظر إلى الوجه؛ لأنه مجمع المحاسن، وموضع النظر، وليس بعورة وفي النظر
- إحداهما: يباح؛ لأنه يظهر عادة، أشبه الوجه.
- والثانية: لا يباح لأنه عورة، أشبه ما لا يظهر، ولا يجوز النظر إلى ما لا
- وليس له الخلوة بها؛ لأن الخبر إنما ورد بالنظر، فبقيت الخلوة على أصل
- وله أن ينظر من ذوات محارمه، إلى ما يظهر غالبا، كالرأس، والرقبة،
- ومن لا تمييز له من الأطفال لا يجب التستر منه في شيء، لقوله تعالى: {أو
- وفي المميز روايتان:
- إحداهما: هو كالبالغ لهذه الآية. والثانية: هو كذي المحرم لقوله تعالى:
- عنها وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا
- والعجوز التي لا تشتهى مثلها يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا؛ لقوله
- ويباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه، وكذلك السيد
- ويكره النظر إلى الفرج؛ فإن زوج أمته حرم النظر منها إلى ما بين السرة
- لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
- فأما الرجل مع الرجل فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة؛
- ويكره النظر إلى الغلام الجميل؛ لأنه لا يأمن الفتنة بالنظر إليه،
- وفي نظر المرأة إلى الرجل روايتان:
- إحداهما: يحرم عليها من ذلك ما يحرم عليه، لما روت أم سلمة قالت: «كنت
- والثانية: يجوز لها النظر منه إلى ما ليس بعورة، لما روت فاطمة بنت قيس:
- لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن قدر عمومه، فهذه الأحاديث أصح
- وهي خمسة. أحدها: الولي، فإن عقدته المرأة لنفسها، أو لغيرها بإذن وليها،
- فإن تزوج بغير إذن ولي، فالنكاح فاسد، لا يحل الوطء فيه، وعليه فراقها؛
- أنه أوجب به الحد؛ لأنه وطء في نكاح منصوص على بطلانه، أشبه ما لو تزوج
- أحدهما: لا يجوز نقضه؛ لأنه حكم مختلف فيه فأشبه الشفعة للجار.
- والثاني: ينقض؛ لأنه خالف النص.
- فإن كانت أمة فوليها سيدها؛ لأنه عقد على نفعها، فكان إلى سيدها
- أن مولاتها تأذن لرجل فيزوجها؛ لأن سبب الولاية الملك، وقد تحقق في
- وإن كانت حرة فأولى الناس بها أبوها؛ لأنه أشفق عصباتها، ويلي مالها عند
- فإن استوى اثنان في الدرجة، وأحدهما من أبوين، والآخر من أب، كالأخوين،
- إحداهما: يقدم ذو الأبوين. اختاره أبو بكر؛ لأنه حق يستفاد بالتعصيب
- والثانية: هما سواء. اختارها الخرقي؛ لأن الولاية بقرابة الأب وهما سواء
- فإن زوجها الوليان لرجلين دفعة واحدة، فهما باطلان؛ لأن الجمع يتعذر
- إحداهما: يفسخ النكاحان؛ لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون نكاحه هو
- والثانية: يقرع بينهما. فمن خرجت له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يجدد
- نكاحه، فإن كانت زوجته لم يضره ذلك، وإن لم تكن صارت زوجته بالتجديد،
- ويشترط للولي ثمانية شروط.
- أحدها: العقل، فلا يصح تزويج طفل، ولا مجنون.
- والثاني: الحرية. فلا ولاية لعبد.
- الثالث: الذكورية، فلا ولاية لامرأة؛ لأن هؤلاء لا يملكون تزويج أنفسهم،
- الرابع: البلوغ: فلا يلي الصبي بحال. وعنه: أن الصبي المميز إذا بلغ عشرا
- الخامس: اتفاق الدين. فلا يلي كافر مسلمة بحال لقوله تعالى: {والمؤمنون
- أحدهما: يملك تزويجها؛ لأنه لا يملكها، فأشبه المسلم إذا كان سيده كافر.
- والثاني: لا يليه للآية، ويليه الحاكم ولا يلي مسلم كافرة، لقوله تعالى:
- السادس: العدالة. فلا يلي الفاسق نكاح قريبته وإن كان أبا في إحدى
- وليا كالعدل، ولأن حقيقة العدالة لا تعتبر، بل يكفي كونه مستور الحال.
- السابع: التعصيب، أو ما يقوم مقامه، فلا تثبت الولاية لغيرهم، كالأخ من
- الثامن: عدم من هو أولى منه. فلا تثبت الولاية للأبعد مع حضور الأقرب
- ابنته وهو أعمى لموسى - عليه السلام -، ولأن الأعمى من أهل الرواية
- وإذا زوج الأبعد مع حضور الأقرب وسلامته من الموانع، أو زوج أجنبي، أو
- ولكل واحد من الأولياء أن يوكل في تزويج موليته، فيقوم وكيله مقامه حاضرا
- في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل، وليس كذلك، فإن الولي ليس بوكيل
والمزيد في الفهرس داخل القارئ.