عن هذا الكتاب
القواعد النورانية الفقهية
المؤلف: شيخ الإسلام ابن تيمية
القواعد النورانية الفقهية — شيخ الإسلام ابن تيمية
فهرس الكتاب
- القواعد النورانية الفقهية
- مقدمة
- بسم الله الرحمن الرحيم
- وبه ثقتي. وهو حسبي. (ونعم الوكيل)
- قال الشيخ الإمام العالم العامل القدوة، رباني الأمة، ومحيي السنة،
- الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد خاتم
- [الطهارة والنجاسة نوعان]
- أما العبادات: فأعظمها الصلاة. والناس إما أن يبتدئوا مسائلها بالطهور؛
- فأما الطهارة والنجاسة فنوعان من الحلال والحرام - في
- اللباس ونحوه - تابعان للحلال والحرام في الأطعمة والأشربة.
- ومذهب أهل الحديث في هذا الأصل العظيم الجامع وسط بين مذهب العراقيين
- وأهل الكوفة في باب الأشربة مخالفون لأهل المدينة ولسائر الناس، ليست
- فأخذ أهل الحديث في الأشربة بقول أهل المدينة وسائر
- [أهل] الأمصار؛ موافقة للسنة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم
- وأخذوا في الأطعمة بقول أهل الكوفة لصحة السنن عن النبي صلى الله عليه
- لحوم الحمر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من تمسك في هذا الباب
- وهذا المعنى محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه.
- وعلموا أن ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم [إنما هو] زيادة تحريم
- لكن لم يوافق أهل الحديث الكوفيين على جميع ما حرموه، بل أحلوا الخيل
- فنقصوا عما حرمه أهل الكوفة من الأطعمة، كما زادوا على أهل المدينة في
- ولأهل المدينة سلف من الصحابة والتابعين في استحلال ما أحلوه أكثر من سلف
- الوضوء من لحوم الإبل
- ولما كان الله سبحانه وتعالى إنما حرم الخبائث لما فيها من
- الفساد إما في العقول أو الأخلاق أو غيرها، ظهر على الذين استحلوا بعض
- ثم إن الإمام أحمد وغيره من علماء الحديث زادوا في متابعة السنة على
- الغرة وغيرهم، فقال مرة: «توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم
- واختلف عن أحمد: هل يتوضأ من سائر اللحوم المحرمة؟ على روايتين، بناء على
- وسائر المصنفين من أصحاب الشافعي وغيره وافقوا أحمد على هذا الأصل،
- وكذلك قالوا بما اقتضاه الحديث: من أنه يتوضأ منه نيئا ومطبوخا؛ ولأن هذا
- منه: ترك الوضوء مما مست النار» " فإنه رآه يتوضأ، ثم رآه أكل لحم غنم
- هذا مع أن أحاديث الوضوء مما مست النار لم يثبت أنها منسوخة، بل قد قيل:
- فلما جاءت السنة بتجنب الخبائث الجسمانية والتطهر منها كذلك جاءت بتجنب
- وكذلك نهى عن الصلاة في أعطان الإبل وقال: «إنها جن خلقت من جن» ، كما
- إلا المقبرة والحمام» ، وقد روي عنه: «أن الحمام بيت الشيطان» ، وثبت عنه
- فعلل صلى الله عليه وسلم الأماكن بالأرواح الخبيثة كما يعلل بالأجسام
- الصلاة فيه، وما عرض الشيطان فيه - كالمكان الذي ناموا فيه عن الصلاة -
- والفقهاء الذين لم ينهوا عن ذلك: إما لأنهم لم يسمعوا هذه النصوص سماعا
- وأما من نقل عن الخلفاء الراشدين أو جمهور الصحابة خلاف هذه المسائل،
- [مرور الكلب الأسود والمرأة والحمار بين يدي المصلي]
- ومن تمام هذا: أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره
- فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد» الحديث، فأخبر أن
- واختلف المتقدمون من أصحاب أحمد في الشيطان الجني إذا علم بمروره: هل
- ولو لم يكن في الأئمة من استعمل هذه السنن الصحيحة النافعة
- لكان وصما على الأمة ترك مثل ذلك والأخذ بما ليس بمثله لا أثرا ولا رأيا.
- ولقد كان أحمد رحمه الله يعجب ممن يدع حديث " الوضوء من لحوم الإبل " مع
- وقد ذكرت ما يبين أنه أظهر في القياس منه، فإن تأثير المخالطة أعظم من
- وكان أحمد يعجب أيضا ممن لا يتوضأ من لحوم الإبل ويتوضأ من الضحك في
- والذين خالفوا أحاديث القطع للصلاة لم يعارضوها إلا بتضعيف بعضهم، وهو
- وقد كان الصحابة مختلفين في هذه المسألة، أو برأي ضعيف لو صح لم يقاوم
- فهذا أصل في الخبائث الجسمانية والروحانية.
- بيان مقدار ما يعفى من النجاسة
- وأصل آخر: وهو أن الكوفيين قد عرف تخفيفهم في العفو عن النجاسة، فيعفون
- ومالك متوسط في نوع النجاسة وفي قدرها، فإنه لا يقول بنجاسة الأرواث
- وأحمد كذلك، فإنه متوسط في النجاسات، فلا ينجس الأرواث والأبوال، ويعفو
- يختلف قوله في ذلك كما اختلف أصحاب مالك، ولو صلى بها جاهلا أو ناسيا لم
- وأصل آخر في إزالتها، فمذهب أبي حنيفة: تزال بكل مزيل من المائعات
- ومذهب أحمد فيه متوسط، فكل ما جاءت به السنة قال به، يجوز في الصحيح عنه:
- واختلف أصحابه في أسفل الذيل: هل هو كأسفل الخف؟ كما جاءت به السنة
- فإن التشديد في النجاسات جنسا وقدرا هو دين اليهود، والتساهل هو دين
- [اختلاط الحلال بالحرام كاختلاط المائع الطاهر بالنجس]
والمزيد في الفهرس داخل القارئ.