عن هذا الكتاب
الفتاوى الكبرى — الجزء 5
المؤلف: شيخ الإسلام ابن تيمية
الفتاوى الكبرى — الجزء 5 — شيخ الإسلام ابن تيمية
فهرس الكتاب
- الفتاوى الكبرى
- الجزء 5
- حديث جابر الذي في السنن: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض
- وقد قال تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا - وجعلت له مالا ممدودا - وبنين
- ومن المعلوم لعامة العقلاء أن من بلغ كلام غيره كالمبلغ لقول النبي - صلى
- إذا سمعه الناس من المبلغ قالوا هذا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- ولو قال المبلغ هذا كلامي وقولي لكذبه الناس.
- لعلمهم بأن الكلام كلام لمن قاله مبتدئا منشئا لا لمن أداه راويا مبلغا،
- وقد أخبر تعالى بأنه تنزيل منه، فقال: {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه
- وقال: {حم - تنزيل من الرحمن الرحيم} [فصلت: 1 - 2] .
- {حم - تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} [الجاثية: 1 - 2] .
- فجبريل رسول الله من الملائكة جاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- وقال: {إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا -
- قال الله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}
- وكان بعض المشركين يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعلمه من بعض
- فهذا بيان أن هذا القرآن العربي الذي تعلمه من غيره لم يكن هو المحدث
- ومن المعلوم أن من بلغ كلام غيره كمن بلغ كلام النبي - صلى الله عليه
- ألا كل شيء ما خلا الله باطل
- أو قول عبد الله بن رواحة حيث قال:
- شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
- وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
- وقوله:
- وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع
- يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
- أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
- وهذا الشعر قاله منشئه لفظه ومعناه، وهو كلامه لا كلام غيره بحركته
- والمحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا روى قوله: «إنما الأعمال
- فإذا كان هذا معلوما معقولا، فكيف لا يعقل أن يكون القارئ إذا قرأ:
- فمن ظن أن الأصوات المسموعة من القراء صوت الله فهو ضال مفتر، مخالف
- لصريح المعقول وصحيح المنقول، قائل قولا لم يقله أحد من أئمة المسلمين،
- وقالوا: القرآن كلام الله غير مخلوق كيف تصرف، فمن قال لفظي به قديم أو
- فمن قال إن لفظه بالقرآن غير مخلوق أو صوته أو فعله أو شيئا من ذلك فهو
- وهؤلاء قد يحتجون بقوله: {حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] ، ويقولون هذا
- ولو قال قائل: إنا نسمع كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سمعه
- وكذلك مناداته بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، وتكلمه بالوحي حتى
- المبلغ عنه، كان ظهور هذا الفرق في سماع كلام الله من المبلغين عنه أوضح
- وقد بين أئمة السنة والعلم كالإمام أحمد والبخاري صاحب الصحيح في كتابه
- فهذا قد ذكره في موضعين.
- فقال في الحاقة: {إنه لقول رسول كريم} [الحاقة: 40] {وما هو بقول شاعر
- فالرسول هنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال في التكوير: {إنه لقول
- فالرسول هنا جبريل فأضافه إلى الرسول من البشر تارة، وإلى الرسول من
- وأيضا فلو كان أحد الرسولين أنشأ حروفه ونظمه؛ امتنع أن يكون الرسول
- ولو جاز أن تكون الإضافة هنا لأجل إحداث الرسول له أو لشيء منه لجاز أن
- فإن قال قائل: فالوحيد جعل الجميع قول البشر، ونحن نقول إن الكلام العربي
- فيقال لهم: هذا نصف قول الوحيد - ثم هذا باطل من وجوه أخرى، وهو أن معاني
- وأيضا فإن معنى آية الكرسي، ليس هو معنى آية الدين، وإنما يشتركان في
- فهذا الكلام وهذا الكلام كله يشترك في أنه كلام الله اشتراك الأشخاص في
- ومن خالف هذا كان في مخالفته لصريح العقول من جنس من قال: إن أصوات
- وبسبب هاتين البدعتين الحمقاوين ثارت الفتن، وعظمت الأحزاب وإن كان كل من
- وأما أفعال العباد فرأيت بعض المتأخرين يقول إنها قديمة، خيرها وشرها،
- بين القدر الذي هو علم الله وكلامه، وبين القدر الذي هو مخلوقاته.
- والعقلاء كلهم يعلمون بالاضطرار أن الأمر والخبر نوعان للكلام لفظه
- فمن جعل الأمر والنهي والخبر صفات للكلام لا أنواعا له فقد خالف الضرورة،
- فمن قال: الكلام معنى واحد هو الأمر والخبر، فهو كمن قال الموجود واحد،
- وهذا حقيقة قول فرعون الذي أنكر الخالق وتكليمه لموسى، ولهذا آل الأمر
- وأيضا: فيقال ما يقول في كلام كل متكلم إذا نقله عنه غيره، كما قد ينقل
- كلام كل من رواه لا كلام الرسول، وحينئذ لا فضيلة للقرآن في: {إنه لقول
- المؤمن والمنافق، كما في الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
- على هذا التقدير فلا يكون القرآن قول بشر واحد، بل قول ألف ألف بشر،
- ذكره باسم الصاحب لما في ذلك من النعمة به علينا إذ كما لا نطيق أن نتلقى
والمزيد في الفهرس داخل القارئ.