عن هذا الكتاب
الفتاوى الكبرى — الجزء 3
المؤلف: شيخ الإسلام ابن تيمية
الفتاوى الكبرى — الجزء 3 — شيخ الإسلام ابن تيمية
فهرس الكتاب
- الفتاوى الكبرى
- الجزء 3
- له عنه عوض، والأكل منها واجب، فمن اضطر إلى الميتة ولم يأكل حتى مات.
- 363 - 3
- : سئل: عن المداواة بالخمر: وقول من يقول: إنها جائزة. فما معنى قول
- أجاب: وأما التداوي بالخمر فإنه حرام عند جماهير الأئمة: كمالك وأحمد،
- والذين جوزوا التداوي بالمحرم قاسوا ذلك على إباحة المحرمات: كالميتة
- الثاني:
- أن المضطر لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلا الأكل من هذه الأعيان،
- وأما التداوي فلا يتعين تناول هذا الخبيث، طريقا لشفائه، فإن الأدوية
- وقد يحصل الشفاء بغير سبب اختياري بل بما يجعله الله في الجسم من القوى
- الثالث:
- أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم، كما قال
- وإذا كان أكل الميتة واجبا، والتداوي ليس بواجب، لم يجز قياس أحدهما على
- المصلحة
- الراجحة على المفسدة المرجوحة؛ ولهذا أباح في الجهاد الواجب ما لم يبحه
- التداوي بشحم الخنزير
- 364 - 4 -
- سئل: عن رجل وصف له شحم الخنزير لمرض به: هل يجوز له ذلك؟ أم لا؟
- أجاب: وأما التداوي بأكل شحم الخنزير فلا يجوز.
- وأما التداوي بالتلطخ به، ثم يغسله بعد ذلك، فهذا ينبني على جواز مباشرة
- النجاسة في غير الصلاة.
- وفيه نزاع مشهور. والصحيح أنه يجوز للحاجة. كما يجوز استنجاء الرجل بيده،
- 365 - 5 -
- فيمن يتداوى بالخمر، ولحم الخنزير وغير ذلك من المحرمات، هل يباح للضرورة
- الجواب: لا يجوز التداوي بذلك، بل قد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله
- وليس ذلك بضرورة، فإنه لا يتيقن الشفاء بها، كما يتيقن الشبع باللحم
- في المريض إذا قالت له الأطباء: مالك دواء غير أكل لحم الكلب، أو
- الجواب: لا يجوز التداوي بالخمر وغيرها من الخبائث، لما رواه وائل بن حجر
- وعن عبد الرحمن بن عثمان قال: «ذكر طبيب عند رسول الله - صلى الله عليه
- والخمر اسم لكل مسكر، كما ثبت بالنصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
- عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل مسكر خمر، وكل
- وكذلك في الصحيحين عن عائشة قالت: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
- وأما قول الأطباء: إنه لا يبرأ من هذا المرض إلا بهذا الدواء المعين.
- بل قد قيل: من استشفى بالأدوية الخبيثة كان دليلا على مرض في قلبه، وذلك
- في إيمانه، فإنه لو كان من أمة محمد المؤمنين لما جعل الله شفاءه فيما
- ومما يبين ذلك أن الله لما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، وغيرها، لم
- وأما ما أبيح للحاجة لا لمجرد الضرورة: كلباس الحرير. فقد ثبت في الصحيح:
- وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - يؤلف تحت الأرض أو لا فلا أصل له، وليس
- وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة وهو في مسلم من حديث عمر «أن النبي - صلى
- ليس بأعلم بها من السائل، وكان السائل في صورة أعرابي ولم نعلم أنه جبريل
- فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال عن نفسه أنه ليس بأعلم
- 367 - 7 -
- هل الشرع المطهر ينكر ما تفعله الشياطين الجانة من مسها وتخبيطها وجولان
- الجواب: الحمد لله، وجود الجن ثابت بكتاب الله، وسنة رسوله، واتفاق سلف
- وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن الشيطان يجري من ابن
- وهذا الذي قاله أمر مشهور، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه،
- وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره، ومن
- وأما معالجة المصروع بالرقى، والتعوذات. فهذا على وجهين: فإن كانت الرقى
- كان الجني قد ينصرف عن المصروع بها، فإنما حرمه الله، ورسوله ضرره أكثر
- ومنفعته راجحة على المضرة. وإن كرهته النفوس. كما قال تعالى: {كتب عليكم
- وقد قال تعالى في حق الساحر: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] وقال
- وإنما يطلبون بذلك بعض أغراضهم في الدنيا:
- {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون}
- والأحاديث فيما يثيب الله عبده المؤمن على الأعمال الصالحة في الدنيا
- فمن كذب بما هو موجود من الجن والشياطين والسحر، وما يأتون به على اختلاف
- ومن جوز أن يفعل الإنسان بما رآه مؤثرا من هذه الأمور من غير أن يزن ذلك
- ورسوله، إما من الكفر وإما من الفسوق، وإما العصيان، بل على كل أحد أن
- ومما شرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التعوذ؛ فإنه قد ثبت عنه في
- فقد جمع العلماء من الأذكار والدعوات التي يقولها العبد إذا أصبح، وإذا
والمزيد في الفهرس داخل القارئ.