عن هذا الكتاب
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية
المؤلف: ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية — ابن قيم الجوزية
فهرس الكتاب
- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية
- مقدمة الكتاب
- بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله
- الحكم بالقرائن
- أما بعد: وسألت عن الحاكم، أو الوالي يحكم بالفراسة والقرائن التي يظهر
- فهل ذلك صواب أم خطأ؟ فهذه مسألة كبيرة عظيمة النفع، جليلة القدر، إن
- الحائط، ومعاقد القمط في الخص، وما يخص المرأة والرجل في الدعاوى.
- وفي مسألة العطار والدباغ إذا اختصما في الجلد، والنجار والخياط إذا
- فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات، ودلائل الحال، ومعرفة
- فإن السياسة نوعان: سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها، وسياسة عادلة تخرج الحق
- ولا تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله - صلى الله عليه وسلم -
- - صلى الله عليه وسلم - للكبرى فقال سليمان " ائتوني بالسكين أشقه بينكما
- وهذا هو الحق، فإن الإقرار إذا كان لعلة اطلع عليها الحاكم لم يلتفت إليه
- ولذلك ألغينا إقرار المريض مرض الموت بمال لوارثه لانعقاد سبب التهمة
- ومن تراجم قضاة السنة والحديث على هذا الحديث ترجمة أبي عبد الرحمن
- ثم ترجم عليه ترجمة أخرى أحسن من هذه، فقال: " الحكم بخلاف ما يعترف به
- ثم ترجم عليه ترجمة أخرى فقال: " نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله،
- وخامسة: وهي أنه لم يجعل الولد لهما، كما يقوله أبو حنيفة، فهذه خمس سنن
- ومن ذلك: قول الشاهد الذي ذكر الله شهادته، ولم ينكر عليه، ولم يعبه بل
- فتوصل بقد القميص إلى معرفة الصادق منهما من الكاذب.
- وهذا لوث في أحد المتنازعين، يبين به أولاهما بالحق.
- وقد ذكر الله سبحانه اللوث في دعوى المال في قصة شهادة أهل الذمة على
- «وحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بموجب اللوث في القسامة، وجوز
- وهذا حكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والصحابة معه - رضي الله عنهم -
- وذهب إليه مالك وأحمد - في أصح روايتيه - اعتمادا على القرينة الظاهرة.
- وحكم عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - ولا يعرف لهما مخالف - بوجوب
- ولم تزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم،
- وقال الشافعي: يقضى عليه بديته وكذلك إذا رأينا رجلا مكشوف الرأس - وليس
- عمامة، وعلى رأسه عمامة: حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعا، ولا
- وهل القضاء بالنكول إلا رجوع إلى مجرد القرينة الظاهرة، التي علمنا بها
- وكثير من القرائن والأمارات أقوى من النكول، والحس شاهد بذلك، فكيف يسوغ
- فهاتان قرينتان في غاية القوة: كثرة المال، وقصر المدة التي ينفق كله
- وشرح ذلك: «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أجلى يهود بني النضير من
- قال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: «أن رسول
- من ذلك فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الزبير، فمسه بعذاب،
- ففي هذه السنة الصحيحة الاعتماد على شواهد الحال والأمارات الظاهرة
- ولكن كان في أخذه على هذه الحال من الحكم والفوائد، وإخزاء الكفرة أنفسهم
- وفي بعض طرق هذه القصة «أن ابن عم كنانة اعترف بالمال حين دفعه رسول الله
- وفي ذلك دليل على صحة إقرار المكره إذا ظهر معه المال، وأنه إذا عوقب على
- وليس هذا إقامة للحد بالإقرار الذي أكره عليه، ولكن بوجود المال المسروق
- 1 -
- (فصل) ومن ذلك: قول أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - للظعينة التي
- وعلى هذا: إذا ادعى الخصم الفلس، وأنه لا شيء معه، فقال المدعي للحاكم:
- «وقد كان الأسرى من قريظة يدعون عدم البلوغ فكان الصحابة يكشفون عن
- فكيف تقدم اليد - التي غايتها أن تفيد ظنا ما، عند عدم العارض - على هذا
- 2 -
- (فصل) ومن ذلك: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الملتقط أن يدفع
- وأصدق من البينة.
- وقد سئل الإمام أحمد عن المستأجر ومالك الدار إذا تنازعا دفينا في الدار،
- وهذا من كمال فقهه وفهمه - رضي الله عنه - وسئل عن البلد يستولي عليه
- 3 -
- (فصل) وكذلك: اللقيط إذا تداعاه اثنان، ووصف أحدهما علامة خفية بجسده حكم
- 4 -
- (فصل) ومن ذلك: «حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده -
- قال بعض الفقهاء: ومن العجب إنكار لحقوق النسب بالقافة التي اعتبرها رسول
- وقد تقدم استشهاد ابن عقيل باللوث في القسامة، وهو من أحسن الاستشهاد
- ومن ذلك: فإنا نحكم بقتل المرأة، أو بحبسها إذا نكلت عن اللعان، والصحيح:
- والمقصود أن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج، فقام لعانه
- 5 -
- (فصل) ومن ذلك «أن ابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل، فقال - صلى الله
والمزيد في الفهرس داخل القارئ.