عن هذا الكتاب
إعلام الموقعين عن رب العالمين — الجزء 2
المؤلف: ابن قيم الجوزية
إعلام الموقعين عن رب العالمين — الجزء 2 — ابن قيم الجوزية
فهرس الكتاب
- إعلام الموقعين عن رب العالمين
- الجزء 2
- ونحن نتكلم على هذين الأصلين الباطلين: على أصل من جعل الإجارة على خلاف
- أما الأصل الأول فقولهم: " إن الإجارة بيع معدوم، وبيع المعدوم باطل "
- قال شيخنا: بل نصوص أحمد لا تدل إلا على هذا القول، وأما كونه لا ينعقد
- ومن أصوله أن الكناية مع دلالة الحالة كالصريح كما قاله في الطلاق والقذف
- والمقدمتان غير معلومتين؛ أما الأولى فإن الشارع استعمل لفظ التمليك في
- [جوز الشارع المعاوضة على المعدوم]
- والمقصود أن قوله: " إن الإجارة نوع من البيع " إن أراد به البيع الخاص
- والثاني: ما لا يمكن إيراد العقد عليه إلا في حال عدمه كالمنافع؛ فهذا
- فإن قلت: أنا أقيس أحد النوعين على الآخر، وأجعل العلة مجرد كونه معدوما.
- قيل: هذا قياس فاسد؛ لأنه يتضمن التسوية بين المختلفين، وقولك: " إن
- بل دعوى باطلة، فلم لا يجوز أن تكون العلة في الأصل كونه معدوما يمكن
- الأعيان وما عللنا به لا ينتقض، وأيضا فالقياس المحض وقواعد الشريعة
- بل قاعدة الشريعة ضد ذلك، وهو دفع أعلى الضررين باحتمال أدناهما؛ ولهذا
- قيل: إن أردت أن الفرع اختص بوصف يوجب الفرق بينه وبين الأصل فكل حكم
- وأما التسوية بينهما في الحكم مع افتراقهما فيما يقتضي الحكم أو يمنعه
- الشمس والقمر إلا بالمقاييس، وهو القياس الذي اعترف أهل النار في النار
- [منع أن بيع المعدوم لا يجوز من وجهين] :
- وأما المقدمة الثانية - وهي أن بيع المعدوم لا يجوز - فالكلام عليها.
- أحدهما: منع صحة هذه المقدمة؛ إذ ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله
- يقدر على تسليمها، سواء كانت موجودة أو معدومة، وكذلك في النكاح إذا زوجه
- الوجه الثاني: أن نقول: بل الشرع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع؛ فإنه
- الأصل الذي قد تبين فساده، وهو أنه لا بد من استحقاق القبض عقيب العقد،
- [منع أن موجب العقد التسليم عقيبه]
- وأيضا قولكم: " إن موجب العقد استحقاق التسليم عقيبه " أتعنون أن هذا
- المؤجرة يجوز التصرف ولا ينقل الضمان، وقبض العين المستامة والمستعارة
- [بيع المقاثي والمباطخ ونحوهما]
- ومن هذا الباب بيع المقاثي والمباطخ والباذنجان؛ فمن منع بيعه إلا لقطة
- [ضمان الحدائق والبساتين]
- وبنوا على هذا الأصل الذي لم يدل عليه دليل شرعي، بل دل على خلافه، وهو
- عند جمهور العلماء، وقد جوز بعض أصحاب أحمد ضمان البساتين مع الأرض
- قال شيخنا: والصواب ما فعله عمر - رضي الله عنه -؛ فإن الفرق بين البيع
- فإن قيل: فالثمر أعيان، وعقد الإجارة إنما يكون على المنافع، قيل:
- فإن قيل: الفرق أن الحب حصل من بذره، والثمر حصل من شجر المؤجر.
- قيل: لا أثر لهذا الفرق في الشرع، بل قد ألغاه الشارع في المساقاة
- والذين منعوا ذلك وحرموه توصلوا إلى جوازه بالحيلة الباطلة شرعا وعقلا،
- مساقاة غير مقصودة وإجارة غير مقصودة، فجعلوا ما لم يقصد مقصودا، وما قصد
- [إجارة الظئر على وفق القياس الصحيح]
- فهذا الكلام على المقام الأول، وهو كون الإجارة على خلاف القياس، وقد
- وأما المقام الثاني - وهو أن الإجارة التي أذن الله فيها في كتابه وهي
- فكما يجوز أن تكون فائدة الوقف منفعة كالسكنى وأن تكون ثمرة وأن تكون
- وكسوتها، ويجوز استئجار الظئر من البهائم بعلفها، والماشية إذا عاوض على
- والثاني: أن يسلمها ويكون علفها وخدمتها عليه، ولبنها له مدة الإجارة؛
- [حمل العاقلة الدية عن الجاني طبق القياس]
- ومن هذا الباب قول القائل " حمل العاقلة الدية عن الجاني على خلاف القياس
- والجواب أن يقال: لا ريب أن من أتلف مضمونا كان ضمانه عليه، {ولا تزر
- بمصالح العباد أن أوجب بدله على من عليه موالاة القاتل ونصرته، فأوجب
- وهذا كإيجاب النفقات على الأقارب وكسوتهم، وكذا مسكنهم وإعفافهم إذا
- وهذا من تمام الحكمة التي بها قيام مصلحة العالم؛ فإن الله سبحانه قسم
- والمقصود أن حمل الدية من جنس ما أوجبه من الحقوق لبعض العباد على بعض
- كحق المملوك والزوجة والأقارب والضيف، ليست من باب عقوبة الإنسان بجناية
- [بيان أن المصراة على وفق القياس]
- ومما قيل إنه على خلاف القياس حديث المصراة، قالوا: وهو يخالف القياس من
- قال أنصار الحديث: كل ما ذكرتموه خطأ، والحديث موافق لأصول الشريعة
- فاسمعوا الآن هدم الأصول الفاسدة التي يعترض بها على النصوص الصحيحة: أما
- يهبطوا السوق ويعلموا السعر، وليس هاهنا عيب ولا خلف في صفة، ولكن فيه
- وأما قولكم: «الخراج بالضمان» فهذا الحديث وإن كان قد روي فحديث المصراة
- وأما تضمينه بغير جنسه ففي غاية العدل؛ فإنه لا يمكن تضمينه بمثله ألبتة،
- وأيضا فإن اللبن الحادث بعد العقد اختلط باللبن الموجود وقت العقد، فلم
والمزيد في الفهرس داخل القارئ.